عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

25

كامل البهائي في السقيفة

ويؤلّبون الرعيّة ، وأوشكت الغوغاء أن تحدث شغبا لولا أنّه قال : اذهبوا وافعلوا ما شئتم . وما حارب طلحة والزبير ومعاوية حتّى بدى للناس أنّهم ناكثون وقاسطون ، واعتبروا عدوّه يحبّب قتاله كعدوّ من تقدّمه ، مع أنّ أصحابه لا يطيعونه إلّا في القليل حتّى أعلنها على المنبر مرارا وتكرارا وعبّر عن نقمته عليهم وشهد بذلك العدوّ والصديق ، وخطبته في هذا المعنى شاهد عدل على ذلك . وقال ذات يوم لبني هاشم وخواصّ شيعته : لقد علمت الولاة قبلي أنّهم خالفوا رسول اللّه متعمّدين خلافه ، ناقضين لعهده ، متغيّرين لسنّته ، ولو أحمل الناس على تركها وأحملها على مواضعها وإلى ما كانت على عهد رسول اللّه ، لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي ، وفي قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللّه وسنّة نبيّه « 1 » ( وسنّة رسول اللّه - الكافي ) صلّى اللّه عليه وآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورددت فدكا إلى ورثة فاطمة عليها السّلام ورددت صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما كان وأمضيت قطائع أقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضى بها ونزعت نساءا تحت رجال بغير حقّ ورددتهنّ إلى أزواجهنّ « 2 » واستقبلت بهنّ الحكم في الفروج والأرحام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسّم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين

--> ( 1 ) رجعت إلى كتاب الكافي ولم أتّبع المؤلّف في السياق لأنّ رواية الكافي تحتوي على جميع ما ذكره المؤلّف رحمه اللّه . ( 2 ) في الهامش : كنّ طلّقن بغير شهود وعلى غير طهر كما أبدعوه ونفذوه وغير ذلك ، الخ ، ولا يبعد أن يكون الإمام يشير إلى سبيّات ما يسمّى بحرب الردّة كأمّ تميم التي نكحها خالد في الليلة التي قتل بها زوجها ، وهذا يدلّنا على فصل مطمور وراء الأحداث ينبغي كشفه للأمّة .